صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3667
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
فقال له النّعمان : ما حملك على الوفاء وفيه إتلاف نفسك ، فقال : ديني ، فمن لا وفاء فيه لا دين له ، فأحسن إليه النّعمان ووصله بما أغناه وأعاده مكرّما إلى أهله وأناله ما تمنّاه ) * « 1 » . 14 - * ( ومن ذلك ما حكي أنّ الخليفة المأمون ، لمّا ولّى عبد اللّه بن طاهر بن الحسين مصر والشّام ، وأطلق حكمه دخل على المأمون بعض إخوانه يوما فقال : يا أمير المؤمنين إنّ عبد اللّه بن طاهر يميل إلى ولد أبي طالب ، وهواه مع العلويّين ، وكذلك كان أبوه قبله ، فحصل عند المأمون شيء من كلام أخيه من جهة عبد اللّه بن طاهر ، فتشوّش فكره وضاق صدره . فاستحضر شخصا وجعله في زيّ الزّهّاد ، والنّسّاك الغزاة ودسّه إلى عبد اللّه بن طاهر وقال له : امض إلى مصر ، وخالط أهلها ، وداخل كبراءها واستملهم إلى القاسم بن محمّد العلويّ ، واذكر مناقبه ، ثمّ بعد ذلك اجتمع ببعض بطانة عبد اللّه بن طاهر ، ثمّ اجتمع بعبد اللّه بن طاهر بعد ذلك وادعه إلى القاسم بن محمّد العلويّ ، واكشف باطنه ، وابحث عن دفين نيّته وائتني بما تسمع . ففعل ذلك الرّجل ما أمره به المأمون ، وتوجّه إلى مصر ، ودعا جماعة من أهلها ، ثمّ كتب ورقة لطيفة ودفعها إلى عبد اللّه بن طاهر وقت ركوبه ، فلمّا نزل من الرّكوب وجلس في مجلسه ، خرج الحاجب إليه وأدخله على عبد اللّه بن طاهر ، وهو جالس وحده ، فقال له : لقد فهمت ما قصدته ، فهات ما عندك فقال : ولي الأمان ؟ قال : نعم فأظهر له ما أراده ودعاه إلى القاسم بن محمّد . فقال له عبد اللّه ، أو تنصفني فيما أقوله لك ؟ . قال نعم قال : فهل يجب شكر النّاس بعضهم لبعض عند الإحسان والمنّة ؟ قال : نعم ، قال : فيجب عليّ وأنا في هذه الحالة الّتي تراها من الحكم والنّعمة ، والولاية ، ولي خاتم في المشرق ، وخاتم في المغرب ، وأمري فيما بينهما مطاع ، وقولي مقبول . ثمّ إنّي ألتفت يمينا وشمالا فأرى نعمة هذا الرّجل غامرة ، وإحسانه فائضا عليّ ، أفتدعوني إلى الكفر بهذه النّعمة ، وتقول اغدر وجانب الوفاء ، واللّه لو دعوتني إلى الجنّة عيانا لما غدرت ولما نكثت بيعته ، وتركت الوفاء له . فسكت الرّجل فقال له عبد اللّه : واللّه ، ما أخاف إلّا على نفسك . فارحل من هذا البلد ، فلمّا يئس الرّجل منه وكشف باطنه وسمع كلامه رجع إلى المأمون فأخبره بصورة الحال فسرّه ذلك ، وزاد في إحسانه إليه ، وضاعف إنعامه عليه » ) * « 2 » . 15 - * ( وممّا أسفرت عنه وجوه الأوراق ، وأخبرت به الثّقات في الآفاق ، وظهرت روايته بالشّام والعراق ، وضرب به الأمثال في الوفاء بالاتّفاق ، حديث السّموأل بن عاديا ، وتلخيص معناه أنّ امرأ القيس الكنديّ ، لما أراد المضيّ إلى قيصر ملك الرّوم ، أودع عند السّموأل دروعا وسلاحا ، وأمتعة تساوي من المال جملة كثيرة . فلمّا مات امرؤ القيس أرسل ملك كندة يطلب الدّروع والأسلحة المودعة عند السّموأل . فقال
--> ( 1 ) المستطرف ( 1 / 287 - 288 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( 1 / 288 ) .